اتحاد محامي البحيرة - مركز " عدالة لدراسات حقوق الانسان بالبحيرة - رابطة محامي المحمودية

مدونة خاصة بـ الشحات مرزوق المحامي رئيس اتحاد محامي البحيرة ومدير مركز " عدالة " لدراسات حقوق الانسان بالبحيرة ومقرر عام رابطة محامي المحمودية

الفصل بين السلطات مع التطبيق على دستور 71

الفصل بين السلطات مع التطبيق على دستور 71
مقدمة :
تقوم الأنظمة السياسية الحرة في تنظيمها على مبدأ الفصل بين السلطات ، لذلك تضمنته الدساتير التي تعتنق هذا النظام باعتباره وسيلة لمعارضة السلطة المطلقة للملوك والرؤساء، والدليل على ذلك ما تضمنه إعلان حقوق الإنسان و المواطن  ، على أن كل مجتمعلا توجد فيه ضمانات للحقوق ولا يوجد فصل بين السلطات ليس له دستور،و هذا يعني ارتباط وجود الدستور باعتماد الفصل بين السلطات، لان وجود الدستور معناه تقييد السلطة السياسية، وأن الفصل بين السلطات هو وسيلة لتحقيق ذلك.
وبتطبيق ذلك على الدستور المصرى الحالى... دستور71
دستور مصر الذي صدر عام 1971 كان مكوناً من (193) مادة ثم عدل عام 1980 بإضافة باب جديد (الباب السابع) لتصبح مواده (211) مادة مع تعديل المواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 77 (التي كانتتحدد مدة الرئاسة بفترتين فقط وأصبحت غير محددة بعد التعديل) .
هذا الدستور يتوسع في سلطات واختصاصات رئيس الجمهورية حيث أفرد له فصلين من الباب الخامس . الأول بعنوان "رئيس الدولة" ويتكون من (13) مادة (من 73 حتى 85) ، والثاني تحت عنوان "رئيس الجمهورية" ويتكون من (16) مادة (من 137 حتى 152) .

لم يكتف الدستور (الدائم !!) بذلك ، بل زاد عليه بسلطات أخرى لرئيس الجمهورية حيث اختصه بـ (13) مادة من الفصل الثاني من الباب الخامس الخاص بالسلطةالتشريعية(المواد 87 ، 100 ، 101 ، 102 ، 106 ، 108 ، 109 ، 112 ، 113 ، 127 ، 128 ، 132 ، 136) ،وفى الفرع الثاني الخاص بالحكومة اختصه بثلاث مواد هي (155، 156، 159) ، وفى الفرع الرابع المتعلق بالمجالس القومية المتخصصة استأثر بالمادة الوحيدة فيه (المادة 164) و في الفصل الرابع الخاص بالسلطةالقضائية اختصه بالمادة (173) وفى الفصل السابع الخاص بالقوات المسلحة اختصه بالمادة (182) ، وفى الفصل الثامن الخاص بالشرطة استأثر رئيس الجمهورية أيضاً بالمادة الوحيدة فيه (المادة 184)،

أما في الباب السادس المعنونأحكام عامة وانتقالية فقد اختصه بمادتين هما (189 ، 190) وفى الباب السابع الخاص بمجلس الشورى(الذي أضيف في تعديلات مايو 1980) فقد اختصه الدستور بأربعة مواد هي (195 ، 196 ، 202 ، 204) ، أما في المادة (205) الخاصة أيضاً بمجلس الشورى والتي تحيل للأحكام الواردة في مواد أخرى(المواد الخاصة بمجلس الشعب) فإن (4) مواد من المواد التي تحيل إليها تتعلق بسلطات رئيس الجمهورية .

وهكذا فإن نصيب الرئيس وحده من الدستور – بعد إضافة المواد المحال إليها- يبلغ حوالي (59) مادة بنسبةتبلغ 28.6% من مواد الدستور.
ليس هذا فقط ، ولكن رئيس الجمهورية هو رئيسالدولة(م 73) وهو رئيس السلطة التنفيذية(م 137) وهو رئيس المجلسالأعلى للهيئات القضائية (م 173) وهو القائد الأعلى للقواتالمسلحة (م 150) وهو الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة (م 184) وهو رئيس مجلس الدفاع الوطني (الذي يجمع أجهزة المخابراتالخمسة) (م 182) وهو أيضاً رئيس مجلس الوزراء إذا حضراجتماعاته (م 142).

ولرئيس الجمهورية حق : حل مجلسالشعب (م 136) وحل مجلس الشورى(م 204) وهو يعين ثلثأعضاء مجلس الشورى (م 196) وله حق إصدار القوانين أو الاعتراضعليها (م 112) وهو الذي يعلن حالة الطوارئ (م 148) وله حق العفو عن العقوبة الصادرة من المحاكم أوتخفيفها(م 149).

*أما نصيب الشعب من الحقوق والحريات في هذاالدستور فقد بلغ (18) مادة فقط بنسبة 8.6% وهى المواد (من 40 حتى 57).

* أما عن الخلل وعدمالتوازن بين السلطات في الدستور فحدث ولا حرج فبينما تلتهم سلطات رئيس الجمهورية حوالي 1/3 مواده، ويبلغ نصيب السلطة التشريعية حوالي (51) مادة منهم (42) مادة لمجلس الشعب، و(9) مواد لمجلس الشورى، أي أن نسبتهما معاَ من مواد الدستور حوالي 24.3% بينما لا يزيد نصيب السلطة القضائية عن (8) موادبنسبة تقل عن 4% من الدستور.

*
والخلل في الدستور لا يطال فقط إهدار مبدأ الفصلبين السلطات حين جعل رئيس السلطة التنفيذية هو نفسه رئيس السلطةالقضائية وهو الذي يعين القضاة ويعزلهم (م 44 من قانون السلطة القضائية) وهوالمهيمن على السلطة التشريعية، ولكنه يطال العديد من مواد الدستور لأنه قد تم إهدارها أصلاً ولا تطبق ، أو لأن الواقع قد تجاوزها تماماً. مثلاً المادة (1) التي تنص على أن مصر دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي !! يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة ، والمادة (4) التي تقرر أن نظام مصر الاقتصادي هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل والمادة (8) التي تلزم الدولة أن تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمادة (14) التي تقرر أن الوظائف العامة حق لجميع المواطنين ، أو المادة (20) التي تقرر مجانية التعليم ، والمادة (30) التي تؤكد الدعم المستمر للقطاع العام ، أو المادتان (48 ، 208) اللتان تحظران وقف الصحف أو إغلاقها والمادة (65) التي تلزم الدولة بالخضوع للقانون !! وتقرر أن استقلالالقضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات، أو المادة (68) التي تعطىلكل مواطن حق الالتجاء لقاضيه الطبيعي أو المادة (158) التي تمنع الوزراء أن يشترواأو يستأجروا شيئاً من أموال الدولة.

بل إن هناك أبواباً كاملة في الدستور تم إهدارها وتعطيلها بموجب حالة الطوارئ مثل الباب الثالث المتعلق بالحريات والحقوق والواجباتالعامة (المواد من 40 حتى 63)، والباب الرابع الذي جاء تحت عنوان "سيادةالقانون" (المواد من 64 إلى 72).

وليس هذا كل شئ فمعظم مواد الدستور أحالت في طريقة تطبيقها وتنفيذها إلى القوانين ، وجاءت القوانين متناقضة مع هذه المواد ومهدرة لها بما لا يتسع المجال هنا لتفنيده .
هذا هو الدستورالذي نعيش في ظله الآن بكل ما تحمله مواده من تناقضات ، وبكل ما يحمله مضمونه منهيمنة للسلطة التنفيذية على بقية السلطات والخلط الواضح بينها ، فضلاَ عن وضع معظمالسلطات في يد رئيس الجمهورية.

* اننى أؤمن يقينا وتأكيدا أن بيت الداء هو الدستور الحالي الذي يخلط بين نظامين سياسيين هما الجمهوريةالرئاسية والجمهورية البرلمانية ذلك الخلط الذي يعطى لرئيس الدولة السلطات والمميزات الواردة في النظامين ويجرد الشعب من الضمانات التي تقابل هذه السلطات في كل نظام منهما دستورا جامعا بين المتناقضات وهو مالا نظير له في أي دولة في العالم الديمقراطي حتى تلك التي تأخذ دساتيرها بهذا المزج بين النظامين .

*
إن الدستور الذي يحكمنا يتضمن 30 مادة تعطى سلطات مطلقة لرئيس الدولة تقابلها مادة واحدة فقط ( معطلة) تجيز مساءلته في حالة الخيانة العظمى ....  دستورا يجمع الرئيس فيه بين سلطة السيادة ... وحكما محايدا بينها !! ... دستورا في المادة 137 منة يعطى رئيس الدولة سلطة الحكم باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية فيتمتع وهو يمارس سلطة الحكم بحصانة من الرقابة والمسائلة أقرها الدستور له باعتباره رمزا للأمة والسيادة في خلط غير مسبوق للأوراق وإهدار لمبدأ الفصل بين السلطات وأن كل سلطة تواجهها مسؤولية.....  دستورا جعل منصب الرئاسة مؤبدة – غير محددة المدة - بالشكل الذي يخالف فكرة الجمهورية الرئاسية .... دستورا يضعنا أمام نظام حكم هو الأقرب إلى الملكية الاستبدادية مما يعيدنا إلى التساؤل عن ماهية الأسباب الحقيقية لثورة 23 يوليو 1952 على الملك فاروق الأول تلك الثورة التي كتب رجالها الدستور الحالي ويذكرنا بصرخة الزعيم أحمد عرابي من قرابة 124 عاما قائلا : لن نوّرث بعد اليوم.

دستورا في ظل المادة 141 يعطى رئيس الجمهورية الحق المطلق في اختيار رئيس الحكومة والوزراء دون التقيد بنتائج الانتخابات البرلمانية وخصوصا أن الرئيس هوأيضا رئيسا لأحد الأحزابدون أن يعطى البرلمان حق سحب الثقة من الحكومة أو تعطيل هذا الحق وفقا للمادة 127 من الدستور التي تتيح لرئيس الدولة حل مجلس الشعب إذا أصر على سحب الثقة من الحكومة .... دستورا في المادة 76 والتي تم تعديلها التعديلمؤخرا على تلك المادة وضع قيودا تم استحداثها على هذا التعديل أفرغت التعديل ذاتهمن المضمون الحقيقي من أن الشعب هو صاحب الحق الأصيل في اختيار رئيس الجمهوريةوأعاد الكرة تحت أقدام البرلمان مرة أخرى وبشروط مجحفة عنها قبل التعديل.

وفى الوقت الذي تعلن فيه الدولة أن سياستها العامة تدعو إلى المناداة بالديمقراطية السياسية والاجتماعية ينص الدستور في مادته الأولى أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي يقوم على تحالفقوى الشعب العاملة وفى المادة الخامسة من الدستور تنص على أن النظام السياسيفي مصر يقوم على أساس تعدد الأحزاب.

دستورا ينص في المادة الرابعة منه على أن الأساس الاقتصادي لمصر هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول وفى المادة 130 من ذات الدستور ينص على أن الملكية العامة هي ملكية الشعب وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام ويقود القطاع العام المتقدم في جميع المجالات ويتحمل المسؤولية الرئيسية في خطة التنمية بينما الواقع يخالف ذلك تماما بكل وضوح.

أن مبدأ الفصل بين السلطات الثلاثة لم يعد له وجود في ظل الدستور الحالي نظريا وعمليا إزاء هذا الخلط المتعمد بين العام والخاص والتداخل التام والكامل بين الحزب الحاكم والدولة واستغلال هذا الحزب للدستور لبسط سيطرته على الدولة وأجهزة الإعلام والموظفين العموميين لتكريس الاحتكار السياسي وتزييف إرادة الشعب .[/B]

الخاتمة:
إن مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية التي تعتبر مبدأ عام في أي دولة حديثة، يجب أن نستخلص من خلاله عدة أشياء أهمها :
صيانة الحرية و منع الاستبداد.
المساهمة في تحقيق الدولة القانونية .

و ينتج عن الفصل بين السلطات إتقان كل سلطة لعملها، و قيامها به على خير وجه، كما يحقق في النهاية حسن سير العمل في كل المجالات الرئيسية في الدولة، التشريعية و التنفيذية و القضائية. و أيضا يمكننا القول بأن كل النظم تتفق على تقرير استقلال السلطة القضائية ضمانا لحيادها و نزاهتها و رعاية لحقوق المتقاضيين أمامها.

بيد أن قاعدة الفصل التام بين السلطات لم تؤخذ على إطلاقها في دساتير الدول التي أخذت بالنظام الرئيسي، إذ تخفف من حدة هذا الفصل بتقرير بعض الاستثناءات مثل منح رئيس الجمهورية حق الاعتراض التوفيقي على مشروعات التي يقرها البرلمان، في المقابل موافقة البرلمان على تعيين كبار القضاة و الموظفين في الدولة، وعلى نفاذ المعاهدات التي تبرم مع الدول الأخرى

كلمة أخيرة:
الفصل بين السلطات وإعادة الاعتبار للسلطة القضائية وتقليص دور السلطة التنفيذية  وإصلاحها بداية من دهاليز الحكم المحلي والهيكل الإداري الحكومي .. بجانب مزيد من الحريات والإصلاح السياسي يمكن أن ينقل مصر لمصاف الدولة المتقدمة

قائمة المراجع :
المستشار :محمد فتحي نجيب: التنظيم القضائي المصري
- الدكتور : مصطفى ابوزيد فهمي: الدستور المصري
- الدكتور: احمد كمال ابو المجد" الرقابة على دستوريةالقوانين
-الأستاذ الدكتور يحيى الجملالفقيه الدستوري

 

الشحات مرزوق المحامى بالمحمودية - بحيرة
المقرر العام لرابطة المستقبل لمحامين المحمودية
  http://almostkbl2010.arabblogs.com    -    almostkbl2010@yahoo.com
تلي فاكس   2502441 \ 045      م     0180889099

 

 



Add a Comment